اسماعيل بن محمد القونوي

16

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإتيان مجاز عن الظهور إذ إتيان الشيء سبب الظهور التام وما تأتيهم حكاية حال ماضية أو للاستمرار التجددي والالتفات لتبعيدهم عن ساحة الخطاب . قوله : ( قط ) الأولى عوض ثم في كلامه رمز إلى أن البعض المراد هنا لكونه بهما يفيد العموم . قوله : ( من الأدلة ) مطلقا أدلة عقلية أو نقلية وهو المناسب لمقام الذم فلذا قدمه . قوله : ( أو معجزة من المعجزات ) حمل الآيات حينئذ على العقلية . قوله : ( أو آية من آيات القرآن ) يعني أن المراد بالآيات الآيات النقلية وأنت تعلم أن الأولى هو الأول . قوله : ( تاركين للنظر فيه ) أي الإعراض هنا قلبي معنوي لا حسي قالبي . قوله : ( غير ملتفتين إليه ) الظاهر أنه ناظر إلى قوله آية من آيات القرآن كما أن الأول ناظر إلى الأولين . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 5 ] فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) قوله : ( يعني بالقرآن ) عبر عنه بذلك إشعار الكمال قبح تكذيبهم ولو جعل اللام للجنس وادعى أن جنس الحق كأنه منحصر في القرآن لكان أبلغ في إبانة شناعة تكذيبهم . قوله : ( وهو كاللازم لما قبله ) أقحم الكاف لأنه على الاحتمال الأخير عين ما قبله لكن الترتب باعتبار التغاير الاعتباري وأما على الاحتمال الثاني وهو كون المراد من الآية معجزة ففي لزومه بما قبله خفاء وأما على الاحتمال الأول فلزومه بما قبله واضح فلذا قال المص عن الآيات كلها أي كلها على سبيل البدل لأن من تبعيضية كما مر توضيحه فقد كذب القرآن ولما كان اللزوم واضحا على تقدير وغير واضح على تقدير آخر قال كاللازم والأعذب أن يقال إنما أقحم أداة التشبيه لعدم الإبراز في صورة اللازم والدليل . قوله : ( كأنه قيل إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا به لما جاءهم ) إشارة إلى أن كون المراد من آية من آيات ربهم الآيات العقلية والنقلية معا راجح بل واجب كما أومأنا إليه . قوله : ( أو كالدليل عليه على معنى أنهم لما أعرضوا عن القرآن وكذبوا به وهو أعظم الآيات فكيف لا يعرضون عن غيره ) أي الدليل اللمي ناظر إلى كون المراد آية سوى القرآن إما بإرادة المعجزة فقط كما في الاحتمال الثاني أو بإرادة العام وهو الاحتمال الأول ولا مجال لكونه كالدليل على الأول لأنه نفسه واعتبار التغاير الاعتباري يأباه قوله فكيف قوله : وهو كاللازم مما قبله فصار كالنتيجة له لأنهم لما كانوا معرضين عن جميع المعجزات الدالة على صحة النبوة لزمهم أن يكذبوا الوحي الذي جاء به نبي لأن إنكار نبوة نبي يستلزم انكار ما أخبر به . قوله : أو كالدليل عليه فإن تكذيبهم للقرآن الذي هو أبهر المعجزات ببلاغته وأعظمها يدل على اعراضهم عما سواه لأن من كذب بالأعلى كذب بالأدنى وأعرض عنه قطعا .